علي أكبر السيفي المازندراني

258

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

لطالب العينة : أيّ متاع تريد ؟ فيقول طالب العينة : الحرير ؛ لأنه أقلّ وضيعةً بالنسبة إلى ساير الأمتعة ، أي أقلّ تنزّلًا في القيمة فلا تتنزل قيمته بمضي عدّة أيام ، بل تثبت قيمتها أو تتصاعد . ثمّ قال الراوي : فأذهب لشراء الحرير بعد هذه المقاولة من دون وقوع بيع في البين ، بأن يأخذ نسيئةً من دون تسليم الثمن إليه ، ومن دون وقوع بيع بينه وبين صاحب الحرير . ولا حراز ذلك سأل منه الإمام عليه السلام بقوله : « إن شئت لم تعطه وإن شاء لم يأخذ منك ؟ » قال الراوي : بلى ، فاعترف بعدم انعقاد البيع بعدُ بهذه المقاولة . ولا يخفى أنّ الضمير الفاعلي - المستتر في « قال » الواقع بعد لفظ « بلى » - يرجع إلى الراوي . والمقصود أنّ الراوي قال - بعد التصديق بعدم انعقاد البيع - : « فأذهب فأشتري له ذلك الحرير وأماكس بقدر جهدي » . والمماكسة في الشراء في انتقاص الثمن واستحطاطه كما في مجمع البحرين - ، ثمّ أجيءُ به إلى بيته ويبيعه طالب العينة بقدر ما توافقا عليه في المقاولة أو أزيد منه أو أنقص : ثمّ : إنّ طالب العينة يذهب بالحرير إلى السوق للبيع ، بعد ما اشتراه مني فلم يجد أحداً يشتري الحرير بمبلغ أغلى وأكثر مما بعته به ، فيرجع ويبيعه منى مجدّداً ثمّ يأتي صاحب الحرير ويدفع طالب العينة الثمن إلى صاحب الحرير . ثمّ قال الراوي ربما يجيءُ صاحب الحرير ليحيل طالب العينة إلىّ لأخذ ثمن الحرير بعد بيعه إيّاه . فقال الإمام عليه السلام : لا تدفع الدراهم إلّا إلى صاحب الحرير » ولعلّ هذه إرشاد للراوي من جانب الإمام عليه السلام لئلّا يخدعه طالب العينة بانكار أخذه الدراهم ورجوعه ثانياً ثمّ قال إنّه ربما لم يتفق بينه وبين صاحب الحرير بيع ، بل في حد الاقتراح . وإنّ ما جرى بين الراوي وبين طالب العينة كان مساومة من جانب طالب العينة